أحمد بن محمد مسكويه الرازي
12
تجارب الأمم
العبّاس ، فغادى القرامطة الحرب ، فاقتتلوا قتالا شديدا . ثمّ إنّ صاحب ميسرة العبّاس حمل في زهاء مائة من أصحابه على ميمنة أبي سعيد ، فوغلوا فيهم فقتل هو وجميع من معه ، وحمل الجنّابى وأصحابه على العبّاس فانهزم أصحابه واستأسر العبّاس وأسر من أصحابه زهاء سبعمائة رجل ، واحتوى الجنّابى على ما في عسكر العبّاس . فلمّا كان الغد من يوم الوقعة أحضر الجنّابى من أسر من أصحاب العبّاس ، فقتلهم جميعا ثمّ أمر بحطب فطرح عليهم وأحرقهم . وصار الجنّابى إلى هجر وآمن أهلها وانصرف فلّ العبّاس يريدون البصرة ولم يكن أفلت منهم إلَّا القليل بغير أزواد . فخرج إليهم جماعة من البصرة بنحو من أربعمائة راحلة عليها [ 13 ] الأطعمة والكسى والماء فخرج عليهم بنو أسد فأخذوا تلك الرواحل بما عليها ، وقتلوا جماعة ممّن كان مع تلك الرواحل ممّن أفلت من أصحاب عمرو ، فاضطربت البصرة لذلك اضطرابا شديدا وهمّوا بأن ينتقلوا عنها وخافوا هجوم القرامطة عليهم . ثمّ وردت على السلطان خريطة من الأبلَّة بموافاة العبّاس بن عمرو في مركب من مراكب البحر ، وأنّ أبا سعيد أطلقه خادما له . [ 1 ] ثمّ ورد العبّاس بن عمرو مدينة السلام وصار إلى دار المعتضد بالثريّا . فذكر أنّه بقي عند الجنّابى أيّاما بعد الوقعة ثمّ دعا به فقال : - « أتحب أن أطلقك ؟ » قال : « نعم . » قال : « امض وعرّف الذي وجّه بك ما رأيت . » وحمله على رواحل وضمّ إليه قوما من أصحابه وحمّلهم ما يحتاجون إليه
--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 13 : 2197 ) .